سورية

قرية الهيات العائدة لحقبة رومانية نموذجية بنسبة التعليم الجامعي فيها

حكاية مكان


تقع قرية الهيات إلى شمال محافظة السويداء و تحاذي منطقة قرى اللوا وتبعد عن مدينة السويداء قرابة 32 كم وعن مدينة شهبا 12 كم. و تعود تسميتها بهذا الإسم نسبة إلى معنى الأرض المنخفضة كونها تقع على منحدر على مساحة منبسطة و سهلية.

يبلغ عدد سكانها قرابة 2500 نسمة يعمل جلهم بالزراعة كمصدر عيش لهم بالإضافة إلى تميزهم بشهاداتهم الجامعية فلا يكاد يخلو منزل فيها إلا و به عدة شهادات جامعية.

تعتبر قرية الهيات من أعلى مستويات التعليم على مستوى الوطن العربي كونها أصفر تجمع سكاني بأكبر نسبة متعلمين من حملة الشهادات الجامعية والشهادات العليا حيث تبلغ نسبة الشهادات الجامعية فيها مايزيد على 90% من نسبة أبناء القرية الخريجين، وتملك قرية الهيات مايزيد عن مئات المهندسين والأطباء و أختصاصات متعددة أخرى الذين سخروها لخدمة المجتمع المحلي و الوطني لتسطع نجمة من العلم على صدر محافظة السويداء.

و من الناحية الاجتماعية يعتبر أهل قرية الهيات من الأشخاص الاجتماعيين و يتمتعون بروحهم الجماعية وتكاتفهم مع بعضهم فعائلاتها المتنوعة كعائلة واحدة يجمعهم الفرح والترح و الكرم.

أما آثارها و معالمها التاريخية العديدة و الهامة تعود إلى العصور الرومانية ولحقب أبعد منها حيث مايزال قصرها شامخاً بمعظم أجزائه في وسط القرية ليروي حكاية حضارية مرّت على ترابها و أبدعت وتركت لنا هذا الإبداع الجميل لنتذكره في يومياتنا.

و في نفس السياق تعتبر قرية الهيات من إحدى أقدم القرى في جبل العرب العائد تاريخ بنائها إلى الألف الرابع قبل الميلاد وينتشر فيها العديد من المواقع الأثري التي تم توثيقه من قبل دائرة آثار السويداء.

كما أنها غنية بآثارها العائدة لمختلف العصور النبطية والرومانية والغسانية والإسلامية وأبرز تلك الآثار كليبة مبنية تعود إلى العام / 64/ ميلادية وقد اشتهرت إبان الحكم الروماني للمنطقة، وكنسية شبه متهدمة تتميز بوجود العديد من الإشارات التي تدل على مكانتها المهمة في العصر الروماني وقصر ملكي يبدو في حالة جيدة و واجهته الأمامية تعد تحفة فنية متميزة بالإضافة إلى عدد من المنازل والمباني التي تعود لمئات السنين ومن بينها دار كبيرة تعود للقرن السادس الميلادي وقد بنيت في العصر الغساني في عام 578 ميلادية.

القريا معقل سلطان باشا الأطرش و تاريخها العريق بين الحاضر و الماضي

أمتلك أبنائها الشجاعة في التضحية والنضال ضد الاستعمار فقد شارك مجاهدوا قرية الهيات في صناعة انتصارات الجبل ضد المستعمرين العثمانيين والفرنسيين حيث قلّما خلت ساحات الوغى من بيرق الهيات الذي كان يرفرف على أكتاف مجاهديها البالغ عددهم  22 مجاهداً سطروا قصصاً في النصر والجهاد وقدمت قرية الهيات 9 شهداء ضد المستعمر الفرنسي روت دمائهم الطاهرة تربة الوطن وليكونوا بمثابة الشعلة التي تنير طريق الاحفاد الذين لم يظلّوا الطريق فساروا على تلك الخطى بثبات وجاهدوا بعلمهم ودمائهم فما زالت هذه القرية الصغيرة تقدم من خيرة شبابها شهداء على مذابح العزة والكرامة فداءً لحرية سوريا ووحدتها في هذه الحرب الهمجية التي عبرت سوريا من أقصاها لأقصاها وقدمت تسعة شهداء في هذه الحرب الظالمة على سوريا التي ما زالت تعيشها.

قرية شنيرة أرث تاريخي تتربع بريف السويداء الجنوبي

لكن من كانت جذوروه ثابتة في الأرض ومزروعة في تربةٍ صالحة فلاخوف عليهم فقال الشاعر صلاح الدين نوفل ابن هذه القرية واصفاً تاريخ أجداده متغنياً بأبناء قريته وماضيهم العريق فقال:

الهيّــات يا إم الفـــدا … يا معطّره بعطر السلام
فيكي قصــر عمروا المدا … وقلعــه بنت ألفين عام
صخورك مقاصــل للـعدا … ترابك مضـــافي للكرام
وأهـــلك ســـــيوف بتنهدا … رمز المحــابر والاقلام
إن صاح الوطن لبوا الندا … وضلوا حماتوا عالدوام
توثيق صلاح العلي
حكاية مكان : سهاد الأعور
جولان تايمز


الوسوم

سهاد الأعور

News editor & translator

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق