أخبار مهمةسورية

نور استعادت نظرها بفعل الخير في محافظة السويداء


“وتضيق دنيانا فنحسب أننا

                   سنموت يأسا أو نموت نحيبا
وإذا بلطف الله يهطل فجأة
يربي من اليبس الفتات قلوبا
قل للذي ملأ  التشاؤم قلبه
ومضى يضيق حولنا الآفاقا
سر السعادة حسن ظنك بالذي
خلق الحياة وقسم الأرزاقا”
لم تعلم نور  ابنة الست سنوات آنذاك (اسم مستعار  لسيده من إحدى قرى السويداء، تقيم حالياً في جرمانا  )بأن حادثة تدافع ،سقطت على أثرها ،ستلقي بظلالها فيما هو قادم من الأيام .
استيقظت نور في اليوم التالي لتكمل حياتها بشكل اعتيادي .
توالت الأيام  تصاعديا ، لتنهي المرحلة الثانوية والجامعية ،وتتعرف على شريك حياتها التي دخلت وإياه عش الزوجية من أجمل الأبواب.
بعد سنتين من السعادة ،بدأت تظهر على نور علامات التعب وذلك من خلال إنخفاض تدريجي في الرؤية ، إنتهى بفقدان تام للبصر …
كابوس أم حقيقة وواقع ؟
سؤال بات شغلها الشاغل،  فما أصعب فقدان البصر على بصير،،،،، كل شيء أصبح  لون واحد ، لا قيمة للزمان ولا المكان .
تقديرها   وتخيلها  للأمور أصبح وفقا لما شاهدته اخر مرة.
ستة أشهر  مضت من الظلام القاتل ، تناجي ربها ،تترجاه اللطف بها.
حالة من اليأس التام إحتلت عقول وأرواح كل من حولها ، زوج عاشق وأهل محبين ،وكل من عرف بحالها .
تسلل الأمل الممزوج بالألم إلى جسد نور ، فزارت طبيب عينيه أفادها بأنها بحاجة الى عملية زرع قرنية بكلتا العينين ، لكنه أمر  مكلف  ولا طاقة لنور  عليه.
إذا عود على بدء ……
إمتدت الأيادي البيضاء  ، لتعطي بعون من الله النور لنور ، ففي حين تكفل أبناء معلم فاضل من قريه مجدل شمس ،زرع برحيله  حلقات قرنيه  في عين نور اليسرى ، تكفل طبيب اسنان من قرية بقعاثا ، تجمعه بأهل نور  ،قربى ومعرفه،  بزرع قرنيه لعينها اليمنى .
توالت الأيام وإستعادت نور  نعمة البصر بكلتا عينيها ، لتبدأ غريزة  الأمومة تدغدغ مشاعرها ككل أنثى  ، ولأن الله كريم منحها هذه النعمة ،،، حملت نور ووصلت شهرها التاسع وهي على علم بأنها مرغمة  على الولاده بعمليه قيصرية خوفا على عينيها .
دخلت نور غرفه العمليات في أحد مشافي العاصمه دمشق ، وبعد دقائق معدودة  سمع صراخ مولودتها الجديدة ، إلا أن نور بقيت في غرفة العمليات ترعاها عين الرحمن وملائكته.
اقتربت عقارب الساعة وابتعدت عن بعضها مرات ومرات ، ومضت الثانية كأنها دهر فكيف بأربع ساعات كاملة ،خيم فيها  هدوء المكان وضجيج الأفكار ، مشحون بالتفاؤل تارة  واليأس  تارات.
خرج الطبيب من غرفة العمليات فأسرع الزوج  معاجلا  إياه بالسؤال عن نبض قلبه نور،، ، إستدرك الطبيب لهفة أهلها  ،فقال وهو الواثق بحكمة ربه وما آلت اليه الأمور ، ألا تسألوني عن حالي وانا الذي أصارع الوقت من أجل نور منذ ساعات طويلة ؟؟
الحمدلله نجحنا بإيقاف النزيف الحاد ونور باتت بعون الله بخير ….
سعد الأهل وسعدنا معهم  ،تخرجت من المشفى حاملة طفلتها “راما ” ومعها الكثير من الأحلام والأمنيات .
نسأل الله أن تكون راما من بنات السلامه والتوفيق وأن يحفظ أهلها ويحفظكم من كل مكروه .
الحمد  لله على سلامه نور والشكر لكل من ساهم بأن تبقى بيننا ببصرها  وبصيرتها ،ترعى بيتها وتربي فلذة كبدها .
دمتم بخير ……..
المصدر سميح حسون
جولان تايمز


سهاد الأعور

News editor & translator

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق