منوعات

إشهار الديوان: “أنا سيّد المعنى” على أنقاض قريته قنّير 15 أيّار 2022م


إشهار الديوان: “أنا سيّد المعنى” على أنقاض قريته قنّير 15 أيّار 2022م
بدءً…
الاتّحاد العام للكتّاب الفلسطينيّين – الكرمل48، يقيّم هذه المبادرة الفذّة لعضو الاتّحاد سكرتير لجنة المراقبة: المحامي حسن عبّادي. فهو ونحن كاتّحاد بفضل مبادرته وسجلّه الغنيّ مع الأسرى على مدى السنوات الأخيرة، نضيف اليوم ال-15 أيّار 2022 وبعد 74 سنةٍ و-20 يومًا من نكبة قنّير، لبنة أخرى هامّة في طريق رحلة حرّية أبنائها وأخواتها، الأسرى.
هذا الموقف وتحت هذه السنديانة وعلى بقايا حجارة بيوت قنّير وفي هوائها الطلق العابق بأريج ربوعها، أهمُّ وأعلى وأرقى من ألف أمسية في القاعات “المكندشة” صراعًا مع هوائِها المُشبع بثاني أكسيد الكربون.
ناصر جمال موسى الشاويش
من مواليد مخيم الفارعة، طوباس عام 1975م.
حصل على البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة القدس (أبو ديس). حصل على شهادة ماجستير في الدراسات الإسرائيلية جامعة القدس (أبو ديس).
نشرت له العديد من القصائد والمقالات السياسية في صحيفة القدس وغيرها من الصحف والمجلات الفلسطينية.
وله ثلاثة دواوينَ شعرية مطبوعة أخرى.
قنّير: منطقة الروحاء شمال كفر قرع قضاء حيفا. قائمة على أراضيها اليوم مستوطنة، (רגבים)
1944-1945 \ سكنها 750 نسمة، في 92 بيتًا، وبلغت مساحة أراضيها 10826 دونمًا.
1948: يوم 8 آذار تعرّضت لهجوم القوات الصهيونيّة فصدّته ولا حقًا يوم 25 نيسان نزح سكّانها إثر هجوم آخر وسقوط حيفا، وتعرّضت يوم 3 أيّار للاحتلال.
الحريّة وهؤلاء الأسرى
ممّا كتبت في مجموعة جلبوعيّات، الآتي:
في طريقي إلى الأسر في القسم الأمنيّ من سجن الجلبوع (وجبل الجلبوع طبعا، منه براء)، سئلت في مقابلة إذاعيّة: هل تعتبر هذا اليوم أصعبَ يومٍ في حياتك؟ فأجبت: لا!، وتابعت بما فحواه ومعناه:
“الموضوع فعلا كان خطرَ على بالي في الأيام التي خلت، ووجدتُني أقرّر أنّ يومَ دخلت، في بداية حياتي، السجنً العسكريّ رفضا للخدمة العسكريّة الإجباريّة (وتراكمت أيّامي فيه على مدى سبعة عشر شهرًا)، كان الأمرُ أصعب، فالفارق العمريّ وما يضيفه من الوعي يلعب دورا كبيرا في قياس الصعوبة، ويظل الأمر نسبيّا”.
……..
وأضفت كتابة:
تمرّ الأيام الأولى لتبدأ تكتشفُ أنّك تركت عالم ال-“أنا” إلى عالم ال-“نحن”، اشتراكيّة في أسمى تجلياتها، الصغير يخدم الكبير والكبير يعامل الصغير كابنه أو أخيه الأصغر، والكلّ يخدم المريض، والفقير الذي لا حيلة لذويه في تزويده بما يلزم لا يشعر بذلك. وإذا تعرّض أيّ من الأسرى للأذى من السجّان أو غُمط حقٌّ له على يد السجّان لا يُترك في الصراع وحده، يرد المجموع بالسلاح المتوفر إلى أن يبلغ أحدَّه وهو الإضراب عن الطعام تضامنا واحتجاجا، وعلى الغالب ما تنتصر البطون الجائعة.
كل ما يمكن أن يخطر على البال ولا يخطر، من مُثل في معاني التكامل والتكافل والأخلاقيّات، تجده خلف تلك الجدران الباهتة والأسلاك الشائكة، لا يعكّرها إلا صلفُ السجّان وإجراءاتُه القمعيّة المنصبّة على الغالب على معنويّات الأسرى. ولكن في هذه المواجهة غير المتكافئة يصرّ الأسرى أن ينتصروا دائما، ورغم كلّ شيء فإن لم ينتصروا فعلى الأقل لا ينكسرون، وليس فقط ماديّا وإنما معنويّا كذلك في العلم والتعلّم.
باختصار تجد نفسَك تقول لنفسِك وعبرها لكلّ الناس: يا ليت السلوكيّات التي تسود بين هؤلاء الناس، والتي تذكرك بأصالة سلوكيّات أهلنا قبل أن تعمي أعينهم السلوكيّات المستوردة، هي التي تسود مجتمعاتنا اليوم!
الأخوة أهلً قنّير وأهلُ أهلِ قنّير…
هذا غيضٌ من فيضِ ما يكمن وراء تلك الكلمات التي تتهاوى أمامها الأسلاك الشائكة والجدران الشاحبة، الكلمات العابقة بالحريّة في طريقها إلى الحريّة، هذا الغيض وراء “أنا سيّد المعنى” لناصر الشاويش، و”زغرودة الفنجان” لحسام شاهين، و”عطر الإرادة” لسائد سلامة، ووو، ولعلّ في قصيدة ناصر الآتية بيتَ القصيد إذ يكتب ناصر على لسان ذاكرة والده في قصيدته:
“ذاكرة البنفسج”
كانت سنديانتُنا تعانق ليلَ دبكتنا وسهرتنا
وتنشد روعة الفلّاح للأقمار
………..
هي تلك قنّيرُ الجميلة، هندسَتْها
يد الطبيعة، لوحة سحريّة
والآن صارت محضَ ذاكرةٍ… ومقبرةٍ
………….
قنّير قوقعةُ المحار…
هي خطوةٌ من عمرِنا…
ويمرّ هذا الليل، يا قنّير قومي من رمادك…
واتلُي علينا ما تيسّر من نشيد السنديان
وهيّئي لرجوعنا عبّادَ شمسِك
في طقوس
الانتصار
الحريّة ثاني أغلى وأرفعُ قيمة يملكها الإنسان الحياة، وهنالك من يعادلها بالحياة لا بلّ يفضّلها على الحياة، فمن قدّم هذه القيمة قربانا على مذابح الأوطان، ليس غريبا عليه أن يسلك مثلَ هكذا سلوك وراء القضبان، وتهون برفقته الحياةُ أصلا وحياةُ الأسر فرعًا رغم قساوتها وضيقِ فضائها، وغيابِ القمر عنها إلا إذا تصادف وتلاقى مكانُه في عليائه اشتياقَ نظرك إلى رحب الفضاء الليلي عبر كُوَى الزنازين والقواويش.
الحريّة التي يملكها الأسير حين يقرأ وحين يكتُب هي حريّة لا يعرف معناها إلّا الأسرى.
الحريّة التي تنطلق مع كلماته عبر الأسلاك والجدران لا يعرفُ قيمتها إلّا الأسرى.
الحريّة التي تحوم الآن بين أطلال قنّير هي سيّدة كلّ المعاني.
طوبى لكلّ المقيّدين جسدًا الأحرارِ روحًا وقِيَمًا.
سعيد نفّاع
14-15 أيّار 2022م



مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق