سورية

خصخصة الكهرباء وحق الإنسان السوري بعيش كريم – بلال سليطين


سناك سوري – بلال سليطين

كما هو متوقع فإن لجنة الشؤون الاقتصادية والطاقة في مجلس الشعب أجرت تعديلات على بعض فقرات قانون وزارة الكهرباء. وقد أُقِرَت هذه التعديلات رسمياً لتدخل البلاد مرحلة خصخصة الكهرباء والسماح للأجانب بالاستثمار فيها.

وبحسب اللجنة ذاتها فإن التعديلات تأتي نظراً للعجز الحاصل بتلبية الطلب على الكهرباء وضرورة تنويع مصادر الطاقة. ولتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار بمشاريع التوليد. وبهدف تلبية حاجة المجتمع والاقتصاد الوطني.

بعيداً عن الجدل الدائر حالياً حول هوية الدولة السورية ومفهوم الخصخصة فإنه بالنظر إلى واقع البلاد الحالي فإن خصخصة قطاع الكهرباء جزئياً. وحصرها بالطاقة البديلة سيكون أمراً جيداً، لكن من الأفضل أيضاً أن يتم حصره بجغرافيات أو قطاعات معينة في البداية للتجريب.

كأن يُطرح مثلاً مشروع اسثتمار الطاقة البديلة وتزويد مدينة بعينها بالتيار عبرها. ويتقدم العارضون بعروض أسعار حتى يفوز أحدهم بالمشروع بعد تنافس (شريف). ومن ثم يتم تطبيق التجربة حتى نعرف مدى فاعليتها ومواءمتها مع البنى التحتية السورية، ومع احتياجات وقدرات المواطن. ومن ثم يتم توسيع الجغرافيات وهكذا.

كما يُمكن أن يكون هذا الاستثمار بدايةً محصور بقطاعات معينة. كأن يتم حصره بتوليد الكهرباء الصناعية مثلاً … كمرحلة أولى تجريبية ومن ثم يتم تطويرها.

خصخصة واضحة وصريحة

السؤال الذي يطرحه كثيرون حالياً هو هل نحن ذاهبون نحو الخصخصة؟!. في الحقيقة إن ماحدث في قطاع الكهرباء هو خصخصة واضحة وصريحة لا لبس فيها. وأرى أننا ذاهبون للخصخصة في مختلف القطاعات وهذا ناجم عن عحز مؤسسات الدولة عن لعب دورها. وذلك لأسباب عديدة من بينها نتائج الحرب على مؤسسات الدولة وهي مؤثرة وكبيرة جداً. ومنها أيضاً فشل سياسات الرفاق التراكمية والتي تتدخل بتعيين أصغر موظف وصولاً لأكبر مدير مروراً بكل قرار مركزي أو محلي.

فرصة
بنظرة إيجابية حالمة فإن لكل فشل سلبيات كثيرة لكن فيه أيضاً فرصة إحداث تغيير إيجابي. وهذه فرصة لتجريب الاستثمار بالطاقة البديلة عساها تُنقذ الصناعة السورية وتُنير منازل السوريين.

لكن يبقى الرهان الأكبر هو كيفية إيجاد طريقة لتشجيع رؤوس الأموال “محليين وأجانب” لكي يُقبلوا على الاستثمار في توليد الطاقة. وتبديد مخاوفهم وتقديم كل الضمانات والتأمينات اللازمة لنجاح عملهم وحمايته أيضاً.

إضافة لضرورة تسهيل كل الإجراءات الورقية من الترخيص للاستيراد للتعاقدات. فلدينا تجارب سابقة عديدة لقوانين فيها فرصة لكن طريقها للتنفيذ يجد عوائق عديدة.

منح الأراضي بسهولة

تعاني سوريا من صعوبات حقيقة في توفير القطع الأجنبي وكذلك في الاستيراد ما يجعل دخول المستثمر الأجنبي أحد الحلول بالنسبة للحكومة وبعيداً عن أسباب وصولنا لهذه المرحلة. إلا أن هذا المستثمر يحتاج في المقابل تشجيعاً حكومياً لكي يغامر هذه المغامرة. وبالتالي ربما يكون منح أراضي مملوكة للدولة في مناطق مناسبة للمستثمرين عنصر من عناصر الجذب.وذلك مقابل أسعار زهيدة وحتى بالمجان أيضاً.

كما أن أحد التحديات التي لا تحتاج لكثير من النقاش هو حماية المنشآت وهو مايجب أن تتحمله الدولة وتأخذه على عاتقها لا أن يتم تحميله للمستثمرين. لأن العامل الأمني يشكل أكبر المخاوف لأي مستثمر.

إن مشكلة الكهرباء تُعد أكبر المشكلات التي يواجهها قطاع الإنتاج في سوريا من جهة. ومن جهة أخرى إنه من أكثر أسباب الاستفزاز النفسي للمواطنين الذين جعل انقطاع التيار المستمر كثيرين منهم في حالة توتر وانتظار شبه دائمة. وبالتالي إن إنعاش هذا القطاع هو حق من حقوق الإنسان بعيش كريم ويجب إبعاده عن أي رابط سياسي.


الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق