أخبار مهمةسورية

بين حلب 2016 و الغوطة الشرقية 2018.. لا تكونوا وقودًا لنار التضليل


هل تذكرون حل؟ وحملات “التضامن مع حلب” وهاشتغات وصور #حلب_تحترق ؟وصور القتلى التي ظهرت فجأة وتبين لاحقًا أن بعضها قديمة وبعضها من افغانستان ومن غزة، وبعضها فعلًا من حلب؟ ..وهل تذكرون كيف كان الاعلام العربي والاسرائيلي والغربي المضلل يغطي الرصاص الموجه نحو المسلحين في حلب الشرقية القديمة، ويزعم انه موجه نحو الأطفال والأبرياء، ويتجاهل في نفس الوقت القذائف العشوائية التي يطلقها المسلحون يوميًا نحو حلب الغربية وكونها عشوائية كانت تقتل المدنيين وفقط المدنيين؟ هذه التي تسمى البروباغندا الاعلامية، أي الكذب ثم الكذب ثم الكذب إلى أن يظهر الأمر وكأنه حقيقة، وغالبًا ما تكون هذه الطريقة هادفة وتخدم مصلحة جهة معينة، وكلنا نعرف من هي الدول التي تملك وتمول معظم وسائل الاعلام “والمفكرين” والشيوخ وغيرهم، وما هي أهداف هذه الدول في سورية وما هو تاريخها.

كل هذا من خلفنا. ما هو حال حلب اليوم؟ تلك التي قالوا أن النظام” يحرقها، ما هو حالها بعدما حررها الجيش السوري وأعادها كاملة لسيادة الدولة؟ هدوء تام، أمن، لا دماء تسفك، المواطنون الذين هربوا منها بدأوا يعودون إليها، المصانع التي أغلقت عادت إلى عملها، وكذلك المدارس والمؤسسات والمساجد والكنائس .. عادت الحياة الى طبيعتها، وبدأت مرحلة الإعمار.

في الأيام الأخيرة بدأنا نسمع اسطوانة حلب ولكن هذه المرة عن الغوطة الشرقية لدمشق.. إليكم بعض المعلومات عن ما يحصل في الغوطة الشرقية لدمشق منذ سنوات:

– تسيطر على منطقة الغوطة تنظيمات مسلحة عديدة منذ سنوات، أبرزها تنظيم “جيش الاسلام” المدعوم رسميًا من السعودية، والذي أسسه المدعو زهران علوش الذي نشر له ڤيديو مسرب مع شركاه عام 2015، وبينهم نقاش حاد حول تقاسم ملايين الدولارات التي تلقوها من الخارج، وقد قتل علوش بعدها بفترة بغارة.
– جيش الاسلام هذا، ينتهج منذ سنوات طريقة عجيبة لإذلال النساء والأطفال من العائلات المعارضة له، حيث يضعهم في أقفاص كالدواب في الساحات العامة ويتركهم لأيام في هذه الأقفاص.
– بين التنظيمات التي تتقاسم السيطرة مع “جيش الاسلام” في الغوطة، تنظيم “هيئة تحرير الشام” وهو تنظيم جبهة النصرة باسمه الجديد، وجبهة النصرة هي فرع القاعدة في سورية وعناصرها هم أول من أكلوا القلوب والأكباد البشرية في سورية ووثقوا ذلك عام 2012، وداعش ليس سوى فصيل انشق عن جبهة النصرة، فالفكر نفسه والخلاف فقط على الأملاك والزعامة والسبايا.
– يعاني سكان الغوطة الشرقية، أو من بقي منهم داخل هذه المناطق ولم يهرب من بطش الارهابيين، يعاني هؤلاء المساكين، من تجويع وتعذيب لا مثيل له، رغم أن المساعدات الانسانية تدخل بشكل دوري عبر الهلال الأحمر والصليب الأحمر والأمم المتحدة، ولكن هذه المساعدات تصادرها الجماعات المسلحة وتبيعها بأسعار غير طبيعية للمواطنين، ومن لا يملك المال يموت جوعًا .
– منذ سنوات، تطلق الجماعات المسلحة القذائف باتجاه المناطق المجاورة ومنها العاصمة دمشق، وفي الفترة الأخيرة صارت القذائف تطلق بشكل يومي ومكثف، وتسقط في أحياء سكنية وتقتل المدنيين، بالأمس فقط ارتقى 8 شهداء بقذائف سقطت على بيوتهم وجامعاتهم في دمشق.
– الجماعات المسلحة في الغوطة الشرقية رفضت كل المفاوضات للتهدئة ولإعلان الهدنة أو الخروج بسلام وتسليم السلاح .
– بعدما زاد القصف عن حده، وفشلت المحاولات السلمية، وفي وقت حرر فيه الجيش السوري معظم المدن والمناطق السورية، تقرر بدء حملة لتحرير الغوطة الشرقية مثلما تم تحرير حلب وحمص ودير الزور وغيرها، وإعادة الحياة إليها بعد سنوات من الظلام والارهاب.

هذا بالضبط ما حصل ويحصل في الغوطة الشرقية، ومعظم الصور التي بدأت تظهر بوسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي هي صور قديمة أو مفبركة أو من أماكن أخرى، وهنالك قسم من الصور حقيقي، حيث لا مجال للانكار أن حملة تحرير الغوطة هي حملة عسكرية وستسفر للأسف عن سفك المزيد من الدماء، ولكن نتيجتها ستكون انقاذ سائر المواطنين واخراجهم من ظلمات الجماعات الارهابية.

ومثل الحملة التضليلية التي شهدناها في حلب، والتي بدأتها وسائل اعلام موجهة ونشرها رواد مواقع التواصل الاجتماعي، إما بسبب جهلهم للحقائق أو بسبب طائفيتهم وفكرهم الظلامي المؤيد للإرهاب أو بسبب سذاجتهم ستخرج الآن حملات تضليلية مشابهة، لا تكونوا وقودًا لها.

جدير بالذكر أن تركيا تشن منذ اسبوعين عدوانا على مدينة عفرين السورية بحجة محاربة قوى الدفاع عن الشعب الكردي، وخلال عدوانها قتلت تركيا عشرات الأطفال وهدمت 30 مدرسة وقصفت مئات المدنيين وهجرتهم، ولم نسمع أي قناة من قنوات الخليج والغرب واسرائيل ولا أي صفحة من صفحات التواصل الاجتماعي المضللة، تبكي أو تناشد بانقاذ أطفال عفرين، لأن مصلحة هذه الدول الممولة للاعلام هي من مصلحة حليفتها تركيا، في عداء سورية ومحورها، فكيف يمكن للتعاطف مع الأطفال أن يكون مع طفل فيما يتجاهل الطفل الآخر؟

الانسانية واحدة ولا تقسم، وما نصبو إليه هو أن تنتهي الحرب في سورية ويتوقف سفك الدماء هذا، ونهاية الحرب “حسب المنطق” تكون بوحدة سورية وعودة كل المناطق لسيادة الدولة، ولكم في حلب وكيف عادت إلى أمنها وفي حمص وتدمر وغيرها خير مثال.

وفي وقت صارت إسرائيل علنا تحارب الدولة السورية، ومع إسرائيل تقف أمريكا ودول الخليج وتركيا وبريطانيا وفرنسا، في وقت كهذا، على كل عربي شريف وحر أن ينظر إلى الشمس، شمس الحقيقة والحق، والشمس لا يمكن تغطيتها لا بغربال الطائفية ولا بغربال التضليل الاعلامي واللعب على وتر الانسانية الكاذبة، فالحق بيّن والباطل أيضًا بين.

#لا_تكونوا_وقودا_لنار_التضليل
#الانسانية_لا_تتجزأ

عذرًا على الإطالة
بكر جبر زعبي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق